أغسطس 13, 2022

تتنوع الأسباب، وكذلك العوامل الثقافية والحضارية التي تقف خلف الظواهر والتطورات والتغيّرات التي تشهدها المنطقة، ويبقى الحضور القوي لكلّ نشاطٍ، وآثره مرتبطاً بقدرة هذا النشاط على القيام بدوره بشكلٍ فعّالٍ في أداء واجبه المنوط به على أكمل وجه.
ولا يخفى على أحدٍ بأن الأعمال الإبداعية هي الحياة، والإنسانية نفسها، ويعتبر الفرد فيها ناجحاً عندما يتمكّن من إنجاز ما يخطّط له، ويؤدّي الرسالة الملقاة على عاتقه بالشكل الأمثل؛ فكلّ نشاطٍ ثقافيّ سواء أكان متعلقاً بإصدار كتاب؛ في أيّ مجالٍ من المجالات الأدبية، أو إصدار مجلةٍ تأخذ على عاتقها نشر مجموعة من الأعمال الأدبية والثقافية بين درفتي مطبوعٍ مميّزٍ في شكله، وطريقة تصميمه، وعرضه على القارئ؛ بغاية الأخذ بالأسباب التي تؤدي إلى مواجهة الواقع.
لذلك يبقى لزاماً على كلّ نتاجٍ ثقافيّ وأدبيّ أن يحاول الارتقاء بالحالة الثقافية في المجتمع؛ مهما كانت الظروف التي تعترض رؤيته، ورسالته، أما إلى أيّ مدىً يستطيع هذا النتاج أن يقوم بدوره، وهل بإمكانه ذلك، فكلّ هذا رهن بهذه الظروف أولاً، ورهن بإدراك أبناء المجتمع لقيمته، ودوره الرائد في ذلك ثانياً.
ومن تلك النتاجات الثقافية الناجحة (المجلّات) التي كانت، وما زالت تحتفي بتلك الأهمية؛ فلقد لعبت دور الريادة في تحقيق نهضة المجتمعات الثقافية، والارتقاء بها، وتطويرها؛ بجهود كلّ مَن يساهم في إصدارها، والكتّاب الذين يرفدونها بموادهم القيّمة؛ سواء أكانوا من المنطقة أم من الخارج.
ونحن، ورغم كل ما نمرّ به من ظروفٍ صعبةٍ في المنطقة عندنا؛ وعلى مختلف الأصعدة، نحاول ألا نألوا جهداً في هذا المجال، ونسعى بكلّ ما نملك من طاقاتٍ ومعارفَ وخبراتٍ من أجل الوصول إلى غاياتٍ ساميةٍ، تتناسب مع الجهود التي تقدّم في سبيلها، فغياب الدور المهمّ للمجلّات، أو حتى عدم وجود المجلّات نفسها، وتوقّف إصدارها يعني أن هناك خللاً ما يتطلّب تداركه، واتخاذ كافة السبل من أجل منع ذلك، لأنه خطأ يصعب إصلاحه، أو التعويض عنه، إذ تتوقف عن ممارسة دورها في تنمية المجتمع، والمساهمة إلى حدّ بعيد في ذلك؛ مثلها مثل بقية الأعمال والأنشطة المعرفية التي تقوم بها المؤسسات الثقافية في المنطقة، من معارض ومهرجانات ونشاطات ثقافية متنوعة.

هيئة التحرير